Skip to content

Published 03.02.2020

بناؤو الجسور – دور الشتات في تنمية الصومال والقرن الأفريقي

نماذج العمل لممثلي الشتات وللجهات العاملة معهم

تم في عام 2019 إنجاز مشروع عملية الحوار الذي كان يهدف للاستماع إلى وجهات نظر الشتات حول إمكانيات مشاركتهم في إعادة بناء بلد خلفيتهم وتعزيز السلام. وكجزء من المشروع، تم  إصدار المنشور التالي الذي يهدف إلى إلقاء الضوء على المسائل الرئيسية ونماذج العمل للمهتمين بتنمية بلاد المنشأ من شبكات الشتات وجاليات الشتات، كذلك العاملين مع تلك الجهات من المنظمات والجمعيات والمسؤولين وغيرهم من الأطراف ذات الاهتمام. هذا المنشور هو ملخص عن تقرير أوسع متوفر باللغة الفنلندية عبر موقع شبكة الصومال الفنلندية. يوجد هذا الملخص مترجماً إلى اللغات الفنلندية والسويدية والإنجليزية والصومالية والعربية والدارية والكردية.

 

تم تنسيق مشروع عملية الحوار من قبل شبكة الصومال الفنلندية. شركاء المشروع هم المنظمة المظلية لمنظمات التعاون الإنمائي (Fingo) والمؤسسة الفنلندية الخيرية للاتصالات والتنمية (Vikes). وإضافة لهذا المنشور، تشمل عملية الحوار أربعة مؤتمرات مناقشة بشأن شتات الصومال وأفغانستان والعراق وسوريا (بما في ذلك الأكراد). تم تنفيذ المشروع كجزء من مشروع دائرة الهجرة ووزارة الخارجية ومركز إدارة الأزماتAUDA  (العودة الطوعية للعراق وأفغانستان والصومال) الذي حصل على التمويل من صندوق الاتحاد الأوروبي للجوء والهجرة والاندماج (AMIF).

 

 

 

بناؤو الجسور

دور الشتات في تنمية الصومال والقرن الأفريقي

ملخص المنشور

 

 

المؤلف: روزا رنتانن (Rosa Rantanen)

الباحث المعاون: لبان عبدي (Liban Abdi)

ترجمة للغة العربية

 

 

الناشر: شبكة الصومال الفنلندية

العنوان: LINTULAHDENKATU 10, 00500 HELSINKI, FINLAND

البريد الإلكتروني: OFFICE @ SOMALIA NETWORK.FI

www.somaliaverkosto.fi/en/finnish-somalia-network/ (ENGLISH)

www.somaliaverkosto.fi/so/ururka-shabakada- Finishka-iyo-soomaalida-ee-finland/

(AF- SOOMAALI)

 

الصور: شبكة الصومال الفنلندية، تاتو هيلتونن (Tatu Hiltunen)

 

 

2019

 

تم إعداد هذا التقرير بدعم من صندوق الاتحاد الأوروبي لللجوء والهجرة والاندماج.

 

1.    خلفية المنشور والغرض منه

هذا المنشور عبارة عن ملخص للدراسة التي أجرتها شبكة الصومال الفنلندية تحت عنوان بنّاؤو الجسور – دور الشتات في تنمية الصومال والقرن الأفريقي. يتناول المنشور دور شبكات الشتات والتعاون الجاري مع الشتات في إعادة البناء والتنمية في بلاد الخلفية لذلك الشتات، وكمثال عن هذا النشاط نذكر شبكة الصومال الفنلندية. شبكة الصومال الفنلندية هي منظمة مظلية للمنظمات الفنلندية العاملة في الصومال والقرن الأفريقي. إن الغرض من هذا المنشور هو إلقاء الضوء على المسائل الرئيسية ونماذج العمل للمهتمين بتنمية بلاد خلفيتهم من شبكات الشتات وجاليات الشتات، كذلك العاملين مع تلك الجهات من المنظمات والجمعيات والمسؤولين وغيرهم من الأطراف ذات الاهتمام. يتألف المنشور الأصلي من 36 صفحة، وهو متوفر باللغة الفنلندية عبر موقع شبكة الصومال الفنلندية. يتوفر الملخص مترجماً إلى اللغات الفنلندية والسويدية والإنجليزية والصومالية والعربية والدارية والكردية.

تم إعداد هذا المنشور كجزء من مشروع عملية الحوار الذي نسقته شبكة الصومال الفنلندية في خريف عام 2019. شركاء المشروع هم المنظمة المظلية لمنظمات التنمية (Fingo) والمؤسسة الفنلندية غير الربحية للاتصالات والتنمية (Vikes). وإضافة لهذا المنشور، تشمل عملية الحوار أربعة مؤتمرات مناقشة بشأن شتات الصومال وأفغانستان والعراق وسوريا (بما في ذلك الأكراد)، ويكمن الهدف من المشروع في الاستماع إلى آراء الشتات عن فرص مشاركتهم في إعادة بناء بلاد خلفيتهم وتعزيز السلام. تم تمويل عملية الحوار من قبل صندوق الاتحاد الأوروبي للجوء والهجرة والاندماج، تم تنفيذ المشروع كجزء من مشروع دائرة الهجرة ووزارة الخارجية ومركز إدارة الأزماتAUDA  (العودة الطوعية للعراق وأفغانستان والصومال) الذي حصل على التمويل من صندوق الاتحاد الأوروبي للجوء والهجرة والاندماج.

ولغرض إعداد المنشور، تمت مقابلة الأشخاص الذين شاركوا أو يشاركون بناشط في أنشطة في شبكة الصومال الفنلندية. يركّز هذا المنشور بشكل خاص على تجارب الشتات الصومالي وشبكة الصومال الفنلندية، لكن تم الاستفادة أيضاً من المسائل التي ظهرت في المناقشات والندوات ذات الصلة بالشتات التي جرت مع الشتات العراقي والسوري والكردي والأفغاني خلال خريف عام 2019.

إن مسح إمكانيات نشاط الشتات فيما يتعلق بتنمية بلد الخلفية للشتات هو شيء لا يتعلق فقط بكيفية تنظيم الشتات في الصومال والقرن الأفريقي والعمل مع بعضهم البعض. فمن حيث التعريف، لا تُعتبر شبكة الصومال الفنلندية شبكة شتات طبقاً للتعريف، بل منظمة مظلية مكونة من منظمات تعمل في مجال التنمية في الصومال والقرن الأفريقي. يستكشف المنشور بشكل ملخص ما هو دور الشتات الصومالي في هذا الإطار وكيف ينظر الأفراد إلى تأثير تعريفهم كشتات على مشاركتهم المجتمعية.

يتناول المنشور إمكانيات الشتات على التأثير من خلال شبكة الصومال الفنلندية ولا يسعى إلى تقديم صورة شاملة عن آراء أو أنشطة الصوماليين في الشتات في فنلندا. يكمن الهدف أولاً بأول في إلقاء الضوء على كيفية نجاح الشبكة في إيجاد القيم وطرق العمل التي تجمع مختلف الجهات الهادفة لتعزيز التعاون الإنمائي في الصومال والقرن الأفريقي.

 

2.    طريقة التنفيذ

تم إجراء ثلاث مقابلات مع الأفراد لغرض إعداد هذا المنشور ومقابلة مع مجموعة مع المشاركين أو الناشطين في شبكة الصومال الفنلندية. شارك في مقابلة المجموعة أعضاء مجلس الإدارة الخمسة الذي يمثلون مختلف المنظمات العضوة وتم بعض المناقشات باللغة الفنلندية وبعضها الآخر باللغة الصومالية، وكان اثنان من المشاركين في المناقشات من مواليد فنلندا، أما الباقون فمن مواليد الصومال والقرن الأفريقي. شارك في المقابلات ما مجموعه أربع نساء وثلاثة رجال. ينتمي جميع الأشخاص الذين تمت مقابلتهم، باستثناء واحد منهم، إلى الشتات الصومالي.

كان للمقابلات إطار مشترك من الأسئلة، علماً أن هذه المناقشات لم تكن دراسة مقابلة بل كانت مناقشة حرة حول المواضيع، وكانت الغاية من ذلك هي اقتصار الموضوع على مشاركة الشتات في شبكة الصومال الفنلندية في فنلندا حصراً، لكن مع ترك هامش لمعالجة الأسئلة التي برزت في المناقشات. جرت المقابلات في نوفمبر 2019 في هلسنكي.

هذا المنشور ليس بحثاً بالمفهوم العلمي، لكن تم إعداده بالاستفادة من الأدبيات ذات الصلة ومن تقارير الخبراء كمصادر للمنشور أيضاً. برزت خلال عملية الحوار تكراراً عدة مفاهيم أساسية، ويُعتبر تعريفها شيئاً أساسياً في معالجة إمكانيات تأثير الشتات. ظهرت هذه المفاهيم خلال المناقشات والمقابلات، إما بشكل مباشر أو غير مباشر. يعتمد اختيار المفاهيم الأساسية على المواضيع التي أثارها الأشخاص الذين تمت مقابلتهم والخبراء أنفسهم خلال المقابلات وأثناء مناقشات المشروع.

 

3.    الشتات كتجربة: الشتات والهوية

بادئ ذي بدء، إن من الضروري تحديد معنى الشتات عند مناقشة إمكانيات الشتات على المشاركة والتأثير. يستند تعريف وتحليل المفاهيم في هذا المنشور على ملاحظات الأشياء التي أثارها ممثلو الشتات والعاملون مع الشتات على وجه الخصوص. وعلى الرغم من أن الشتات هي كلمة شائعة الاستخدام، إلا أنها قد تشير إلى أشياء مختلفة قليلاً من قِبل مختلف الأشخاص والممثلين، وهو ما يجب مراعاته عند العمل واتخاذ القرارات ذات الصلة بالشتات.

عموماً، يشير تعبير الشتات إلى مجموعة من الأشخاص الذين هاجروا من وطنهم مكرهين واستقروا للعيش في مكان ما خارج بلاد خلفيتهم. يرتبط الحنينُ للوطن (الصومال على سبيل المثال) بمفهوم الشتات سواء أكان الشخص مولوداً في بلد خلفيته أو خارجه (مثل فنلندا مثلاً). كذلك يرتبط بمفهوم الشتات التماهي مع عادات وتقاليد بلد الخلفية ومتابعة الأخبار والشؤون الراهنة فيه والتأثير الاجتماعي. يُشار في هذا المنشور إلى الصومال والقرن الأفريقي بتعبير ” بلد الخلفية” وإلى فنلندا بتعبير ” بلد الإقامة”. ومع ذلك فقد كان عديد من الأشخاص الذين تمت مقابلتهم يشير إلى الصومال بكلمة “الوطن”، كما أن المفاهيم بحد ذاتها ليست مطلقة التعريف على كل حال.

كان أحد أسئلة المقابلة هو “ما معنى أن تنتمي للشتات؟”، وكان الغرض من هذا السؤال هو معرفة كيف يفهم الشخص المقابَل مصطلح الشتات وكيف ينظر إليه كجزء من حياته الشخصية وهويته.  الهوية هي مفهوم مركزي عندما يتعلق الأمر بالشتات.

أكّد أحد الأشخاص المقابَلين أن عملية الاندماج في البلد الجديد تأتي في أعقاب مغادرة بلد الخلفية وأن هذه المرحلة مهمة جداً، وبعدها فقط تأتي الرغبة بالمساعدة وفعل شيء لصالح الوطن. كذلك تم التأكيد في المقابلة على دور المشاركة النشطة في تعريف الشتات. وأضاف نفس الشخص أيضاً أنه لاحظ وجوب التفريق بين مصطلحات الشتات واللجوء والهجرة وأن هذه المصطلحات قد تطورت عما سبق في فنلندا. “ففي أوائل التسعينيات، كنا مجرد غرباء، حتى جواز السفر كان ينص على نفس العبارة. أما الآن فقد تبدل المفهوم وصرنا نُعتبر فنلنديين جدد: الشتات الصومالي الفنلندي“.

على الرغم من أن الأشخاص المولودين في فنلندا يُعرَّفون عادة بأنهم الشتات، إلا أنه قد لا يوجد دائماً توافق في الآراء حول محتوى المفهوم بين أهل الشتات. فقد صرح أحد المقابَلين بأن “من الصعب بالنسبة لي رؤية الشباب يكبرون هنا كشتات ما لم يكونوا قد زاروا وطنهم الأم”.

يصف الشخص المولود في فنلندا والذي جرت مقابلته أنه واجه صعوبة في تعريف نفسه بين ثقافتين في حياته. كان الشتات الصومالي يعني له أن يجد “طبقته الثقافية” وأن يشعر بالانتماء إلى جماعة. فهو يشعر أن الشتات هو، بشكل ما، بيت أكثر مما هو الصومال أو فنلندا.  فعلى سبيل المثال، يقول إنه يشعر عموماً بأنه قادر على التماهي بسهولة مع الشباب من الشتات الصومالي في البلدان الأوروبية الأخرى أكثر من أولئك الذين يولدون ويعيشون في الصومال.

وأضاف الشخص المقابَل، أنه لا يزال يضطر في فنلندا في كثير من الأحيان للإجابة على أسئلة من نوع “من أين أتيت فعلاً” أو “من أين جاء والداك”، ويصف أنه كثيراً ما سمع هذه الأسئلة لدرجة أنه سئم منها بالفعل وصار يجيب بأنه صومالي فنلندي. ويضيف أن “من المثير أن تكون الثقافة أو البلد شيئاً حاضرا بقوة في حياتك اليومية على الرغم من أنك لم تعش في بلد خلفيتك أو أنك لم تزره”. وأضاف أنه لا يتماهى مع مصطلح ” مهاجر من الجيل الثاني”، بل يرى أن هذا المصطلح يخلق تمييزاً بين الناس، على الرغم من أن الهوية الثقافية للوالدين حاضرة في حياتهم.

قال عديد من الأشخاص الذين تمت مقابلتهم، بغض النظر عن العمر والجنس، أنهم يتماهون مع الصوماليين في الشتات أكثر من الصوماليين المولدين والمقيمين في الصومال، بل أن كثير منهم يتماهي مع مجموعات الشتات الأخرى أيضاً خلاف الصوماليين في الشتات. وفي إحدى المقابلات تمت صياغة العبارة كما يلي: “عادةً ما يشير مصطلح الشتات إلى أشخاص ليسوا مستقرين في المكان، مما يعني أيضاً وجود حنين كبير للوطن”، وفي هذه الحالة “لا يكون فكر الإنسان حاضراً دائماً في هذا المكان، بل يحن دائماً للوطن ويبقى الإنسان عالقاً بين مكانين”.

للأسف، كانت معاناة العنصرية والتمييز والاستبعاد هي القاسم المشترك لأعضاء الشتات. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، توجد اختلافات قوية في الرأي وتمييز داخل الشتات أيضاً، ويتخذ التمييز والعنصرية أحياناً شكل اعتداءات لفظية أو جسدية مباشرة. بالإضافة إلى ذلك، وتبين الدراسات أن التمييز يظهر التمييز في فنلندا في مجالات الحياة العملية والتعليم على سبيل المثال. كذلك يظهر التمييز في الحياة اليومية على شكل عدائية صغيرة، حيث يقوم شخص ما بإهانة شخص من الشتات بشكل غير مباشر، إما قصداً أو دون قصد. وكحالة نمطية عن ذلك نذكر مثلاً مجرد سؤال شاب ذي خلفية صومالية مولود في فنلندا: من أين جئت “حقاً”، وافتراض أنه ليس فنلندياً. في بعض الأحيان يمكن أن تزيد تجربة الاستبعاد من الرغبة في الانتماء إلى دائرة الناس الآخرين في الشتات، ويعدّ هذا لكثير من هؤلاء الناس مصدر قوة شخصية، ولكنه يمثل أيضاً تحدياً للاندماج والرفاهية عندما يشعر أحد أفراد الشتات أنه معزول عن المجتمع الفنلندي.

 

4.    الشتات كناشط

1.4 تأسيس وعمل شبكة الصومال الفنلندية

تم تأسيس شبكة الصومال الفنلندية عام 2004 وتم تسجيلها كجمعية عام 2009.  تم افتتاح مكتب الشبكة عام 2014 ويعمل بها 5-6 أشخاص. تلقت الشبكة منذ إنشائها تمويلاً كبيراً من مختلف المصادر، كما تحسنت نوعية المشاريع واحترافها على مر السنين. تعمل الشبكة حالياً كمنظمة مظلية تضم 32 منظمة عضو وتنسق ثلاثة مشاريع للتعاون الإنمائي في الصومال والقرن الأفريقي. بالإضافة إلى ذلك، تدرب الشبكة المنظمات العضوة في مجالات الإدارة وتحسين جودة الأداء. وقد تم اجتذاب الشباب بشكل خاص للمشاركة من خلال أكاديمية التأثير (Impact Academy) التي تقدم التدريب والتوجيه فيما يتعلق بالتأثير الاجتماعي وحياة العمل. النشاط مفتوح لكل الشباب المهتمين بغض النظر عن خلفيتهم.

نجحت شبكة الصومال الفنلندية في زيادة أنشطتها منذ إنشائها وزاد عدد منظماتها العضوة، وأصبحت شبكة الصومال الفنلندية على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية معروفة على نطاق واسع وتتعاون مع عديد من الناشطين في مجال المنظمات الأخرى في فنلندا. يتألف معظم المنظمات العضوة من منظمات الشتات في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، لكن ينتمي عديد من المنظمات الأخرى أيضاً إلى منظمات شبكة الصومال الفنلندية. ولقد تبين في عديد من المناقشات أن التعاون مع الجهات الفنلندية الفاعلة الأخرى (غير الصومالية في الشتات) يعزز من إمكانية التأثير، لا سيما في مجال التعاون الإنمائي لأنه يجلب معه وجهات نظر مختلفة ومعرفة بمجال المنظمات وطرق النشاط. إن وجود أشخاص ومنظمات من أصل فنلندي، لا ينتمون إلى الشتات الصومالي، يعمل أحياناً في مختلف المواقف كعامل لتخفيف التوترات داخل الشتات. فعند التركيز على الأنشطة بشكل خاص، مثل مشروع مشترك، يكون من السهل العمل معاً على الرغم من اختلاف الآراء داخل المجموعة (السياسة والعشائر والدين). وعلى الرغم من احتواء النشاط على عناصر ذات خلفية فنلندية، فإن الجزء الأعظم من الناشطين وأعضاء مجلس الإدارة هم ممثلون من الشتات الصومالي. تكمن المسألة الأساسية هنا قبل كل شيء في العثور على نموذج عمل للتعاون بين مختلف الخلفيات وطرق العمل.

عندما يتعلق الأمر بتحسين إمكانيات تأثير الشتات (أو أي مجموعة أخرى) كناشط منظم، يجب إيلاء الاهتمام للمساواة والكفاءة المهنية.  وصف أحد الأشخاص، من مؤسسي شبكة الصومال الفنلندية الذين جرت مقابلتهم، ظهور الشبكة كنتيجة لسئم ممثلي الشتات من وجود عديد من المشاريع المختلفة بين فنلندا والصومال، لكن نتائجها لم تكن الأفضل على ما يبدو، وتحدث عن الشعور بالإحباط لأن كل مجموعة كانت متمسكة بمشروعها. وبالتالي تم فيما بعد إدراك أن التعاون والتنظيم يمكن أن يساعد بشكل أفضل في تنمية منطقة الصومال.  ومع ذلك، لم يتحقق هذا الإدراك بسرعة، بل أنه استغرق عدة سنوات، وساد شعور بأن قضاء الوقت معاً والجلوس والمناقشة بشكل ملموس يلعب دوراً مهماً، على الرغم من أن التقدم كان بطيئاً نسبياً.  لم يستند تكثيف التعاون على حل كل الاختلافات في الرأي، بل على حقيقة أن مختلف الجهات الفاعلة أدركت أن التنظيم المشترك يخدم كلّا من الأهداف الخاصة لكل جهة والهدف المشترك للشتات والذي يمكن القول عموماً أنه تنمية الصومال والقرن الأفريقي.

تم في المقابلات السؤال عما هو الهدف المشترك للشتات. إن إيجاد هدف واحد مشترك للشتات هو، من حيث المبدأ، شيء غير واقعي إلى حد ما، وهو ما كان الأشخاص الذين جرت مقابلتهم يذكرونه غالباً، حيث أن الشتات ليس مجموعة متجانسة وقد تكون هناك اختلافات قوية في الرأي داخلها.  ومع ذلك، يعتقد الكثيرون أن من الممكن العمل معاً على الرغم من عدم الاتفاق على كل شيء. وعموماً يمكن القول أنه على الرغم من عدم وجود هدف واحد مشترك للشتات، فقد يكون لممثليها أهداف مشتركة أصغر يتم العمل على تحقيقها بشكل متوازٍ.

قال أحد أعضاء مجلس الإدارة أنه يعارض التفكير العشائري وأنه شعر منذ البداية أن ذلك لا يشكل مشكلة للشبكة. “لقد تم إنجاز الأشياء معاً بحيث كان التركيز ينصب على الحاجة”، وذكر أنه لم يسافر إلى الصومال للقيام بالتعاون الإنمائي بنفسه، لكنه رأى عن قرب في فنلندا “كيف يعمل مجال المنظمات وكيف يُدار بشكل فعال”. وصرح الشخص الذي أُجريت معه المقابلة أنه تأثر بحقيقة أن الأشخاص ذوي الخلفية الصومالية والفنلنديين يعملون معاً وبشكل حيادي لتحسين الوضع في الصومال، وأضاف أن “ليس كل شيء سياسة، على الرغم من أنني فكرت بهذه الطريقة من قبل”، وخلصت المناقشات إلى أن المنظمة المظلية تُعتبر حلقة وصل مهمة بين المنظمات العضوة المختلفة ومصدر تعزيز لإدارة المشاريع. وذكر عديد من الأشخاص أن المنظمة المظلية مهمة للشتات الصومال وأنها تعمل كجسر بين مختلف الجهات الفاعلة.

ما هو إذاً السبب الكامن وراء نجاح شبكة الصومال الفنلندية وهل يمكن استنساخ نماذج عملها لاستعمال الشبكات الأخرى؟ كشفت المقابلات أن أهمية شبكة الصومال الفنلندية ليست مبدئية فقط، بل أنها تدعم أيضاً المنظمات العضوة في أنشطتها اليومية في الممارسة اليومية. وعملياً يمكن للمنظمة المظلية أن تساعد، على سبيل المثال، في التواصل بين المنظمات العضوة وفي عقد الندوات والتقدم بطلب للحصول على التمويل وفي مجال تنسيق المشاريع والاتصالات.  إن نجاح شبكة الصومال الفنلندية، أو أي شبكة تعمل مع الشتات، يستند أساساً على الحياد السياسي والأيديولوجي، وبذلك فهي لا تستبعد من حيث المبدأ، أي شخص بناءً على خلفيته أو رأيه أو معتقده الديني.

2.4 الخبرة

من حيث المبدأ، يمكن اعتبار أعضاء الشتات خبراء في هذا المجال: لا يمكن إلا لشخص لديه خلفية صومالية أن يعرف ما يعني أن يكون الإنسان صومالياً.  ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالنشاط التنظيمي وبالتعاون التنموي، فمن المهم أن نتذكر أن الخبرة التجريبية والعلاقة الشخصية مع البلد لا تعني دائماً الخبرة المهنية.  لذلك فإن من المهم الجمع بين تجربة الشتات والمعرفة المهنية الكامنة داخل الشتات وخارجه.

تعتبر تجربة الشتات الشخصية ذات أهمية قصوى عند مسح احتياجات الشتات. فلقد تبين في عديد من المناقشات والمقابلات كيف أن وسائل الإعلام الفنلندية وجهات البحوث والمناقشات السياسية الفنلندية تتحدث بالنيابة عن الأقليات ذات الخلفية الأجنبية (مثل الشتات واللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين) بدلاً من أن مشاركتهم بنشاط في إنتاج وتبادل المعلومات. كذلك غالباً ما يتم اتخاذ القرارات بشأن الشتات دون تمثيل الشتات. إن من المفضل أن يولي المجتمع الفنلندي مزيداً من الاهتمام إلى من يتحدث وباسم من.  اتفق العديد من أعضاء شتات الصومال أو بلاد أخرى على أنه ينبغي على ممثلي الشتات أن يشاركوا بنشاط أكبر في تخطيط وتنفيذ مشاريع مختلفة كأطراف فاعلة على قدم المساواة، بدلاً من التماس إدلائهم بتعليقات و”إعطائهم” دور في الكلام.  قد يعني هذا أن من المفضل إشراك مجموعة متنوعة من الأشخاص في مرحلة التخطيط في فرق العمل والمشاريع، كما يعني إيلاء المزيد من الاهتمام لتوظيف ممثلي الشتات كعاملين وخبراء في المهام التي تمس الشتات.

تتأثر قدرة الشتات على التأثير والمشاركة بالوضع الأمني في بلد الخلفية إلى حد كبير. فعلى سبيل المثال ما زال الوضع الأمني هشاً للغاية في مناطق كثيرة من الصومال. وعلى الرغم من أن الصومال كبلد يتطور ببطء نحو مكانة أفضل، فإن القليل من الصوماليين مستعد للعودة إلى هناك طوعياً. تبين الدراسة التي أجريت في فنلندا أن العديد من طالبي اللجوء الصوماليين يفضّل البقاء في فنلندا بلا أوراق بدلاً من العودة إلى الصومال بعد تلقيهم قراراً سلبياً بشأن طلب لجوئهم. إن مفهوم الطوعية في سياق برنامج العودة الطوعية هو مفهوم يمكن أن يوضع في بعض الحالات قيد الشك حيث أن الشخص الذي تم رفض طلبه للجوء إمّا أن يُرحَّل إجبارياً أو يضطر للبقاء في فنلندا بلا أوراق. فإذا لم تكن العودة طوعية بالمعنى الحقيقي للكلمة، فقد يعرّض النظام العائدين للخطر وينتهك حقوقهم الإنسانية. تلقت فنلندا في خريف عام 2019 أول إدانة من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لخرقها الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، حيث قُتل رجل عاد من فنلندا إلى العراق بعد وقت قصير من عودته. وعلى الرغم من وجود فروق فردية وإقليمية، فإن الأخطار الأمنية تحدّ بشكل كبير من فرص العودة إلى الوطن ومن إمكانية عمل الشتات في بلد الخلفية.

عند مناقشة العودة، تجدر الإشارة إلى أنه في حالة عودة أو إعادة الشخص نهائياً إلى بلد خلفيته فمن الممكن تعريفه على أنه شخص عائد بدلاً من كونه من الشتات. إن من الممكن، من خلال التعاون الإنمائي وأنشطة المنظمات في فنلندا، دعم تنمية بلد الخلفية حتى عندما لا يسمح الوضع الأمني بالعودة الدائمة. لكن عندما يكون الوضع مؤاتياً، فغالباً ما تكون العودة إلى بلد الخلفية للقيام بأعمال الإغاثة مؤقتاً تجربة إيجابية ومهمة. يقول أحد الأشخاص الذين جرت مقابلته: “بمجرد أن تبدأ العمل على أرض الواقع، يمكنك المساهمة بالعمل أو بالتطوع مع منظمات مختلفة. “هذا هو مصدر الدوافع”.

يصف الشخص الذي تمت مقابلته كيف يمكنك بناء الجسور بطرق لا حصر لها: عن طريق المهنة والمعرفة أو عن طريق الأعمال الحرة أو العلاقات الدبلوماسية. “لكن يجب أن يكون الدافع الأكبر هو ما يمكنك القيام به لبلدك. أنا أعمل بدافع إعادة إعمار الصومال والعمل هناك، وعلى وجه الخصوص عملي الذي بدأته من خلال شبكة الصومال الفنلندية، علماً أنني لم أكن قد زرت الصومال قبل ذلك كثيراً.

 

3.4 اللغة والدين

يوحّد الشتاتَ الصوماليَ عالمياً، على صعيد عام، عاملان على الأقل هما اللغة (الصومالية) والدين (الإسلام). وعلى الرغم من الاختلافات فقد أكّد كثير من أولئك الذين تمت مقابلتهم على هذين العاملين بقوة حيث يُعتبران الوسيلة المشتركة التي من شأنها أن تساعد على العمل معا من أجل الأهداف المشتركة.

إذا تم استخدام العديد من اللغات الرسمية في الشتات، فيتم التأكيد على الصفة السياسية في اختيار اللغة. وفي تلك الحالة لا يتم الوصول بنفس اللغة إلى الشتات بأكمله أو حتى معظمه، لأن ذلك يعني توزع المعلومات بشكل غير متساو. وعلى عكس الشتات الصومالي، تنقسم مجموعات كبيرة من الشتات الأخرى إلى مجموعات لغوية مختلفة. فعلى سبيل المثال تتحدث الغالبية في الشتات العراقي أو السوري اللغة العربية، لكن جزءاً من السكان يُعرّفون أنفسهم بأنهم أكراد ويعتبرون اللغة الكردية (اللهجة الصورانية أو الكورمانجية) لغتهم الأم. بالإضافة إلى ذلك تُستخدم لغات أخرى في تلك المناطق، وبالتالي فإن استخدام أي من تلك اللغات أي العربية أو الكردية أو أي لغة أخرى في الاتصالات هو شيء ذو أهمية سياسية كبيرة. وعلى وجه العموم يمكن القول أن وجود لغة مشتركة هي شيء يساعد على إيجاد هدف مشترك على مستوى كل من الشتات المقيمين في بلد ما والشتات في العالم كله. وجدنا في المقابلات أن اللغة الصومالية تُعتبر قوة جامعة، لكن قد يوجد هناك “حاجز لغوي” بين أعضاء الشتات إذا كانت اللغة الأساسية لبعضهم هي لغة بلد خلفيتهم، أما بعضهم الآخر فلغته هي لغة البلد الجديد (الفريد). فكلما زاد عدد أجيال ممثلي الشتات الذين ولدوا في فنلندا كلما زاد احتمال تحدثهم بلغة أخرى إلى جانب اللغة الصومالية أو بدلاً منها. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يتم الحفاظ على العلاقة مع اللغة الصومالية من خلال التربية والأسرة والتواصل مع الصومال. ومع ذلك، ينبغي أن تؤخذ أهمية اللغة وإشراك الشباب خاصة في الاعتبار عند التخطيط لأنشطة شبكات الشتات.

لا يشعر بعض الصوماليين الذين يعيشون في فنلندا لفترة طويلة، وخاصة كبار السن منهم، أنهم تعلموا ما يكفي من اللغة الفنلندية لاكتساب الجنسية الفنلندية أو أن يكونوا قادرين على العمل بشكل مستقل في المجتمع. بعض من البالغين الذين قدموا إلى فنلندا في العقود السابقة – كما وبعض من وصلوا إلى فنلندا حديثاً لطلب اللجوء – هم أمّيون قراءةً وكتابةً. لذلك تمثل القدرة على التعلم تحدياً في فنلندا حيث يجب على المرء تعلم لغة جديدة وثقافة جديدة وأساسيات المداومة المدرسية بالإضافة إلى القراءة والكتابة. يجب أن يؤخذ أيضاً الأمّيون في الحسبان في شبكات الشتات، لأنهم في وضع أضعف بشكل خاص بالمقارنة مع الماهرين في اللغة والحائزين على التعليم العالي. يصف أحد الأشخاص الذين جرت مقابلتهم أن الاهتمام داخل المجتمع الصومالي يقرّب أفراد المجتمع من بعضهم البعض، ويقول “نحن بحاجة إلى الإسهام في التعليم” ويضيف “كالشجرة، فهي تحتاج إلى سقي مستمر”. ويستطرد قائلاً: “يجب تشجيع الناس على الدراسة، وليس تعليمهم. كيف يمكننا أن نشجع ربات البيوت المقيمات في فنلندا على أن يتعلمن حتى يصبحن أكثر نشاطاً ويشجعن أطفالهن على المشاركة في عمل الشبكة مثلاً”.

ووفقاً لنفس الشخص الذي تمت مقابلته، يكون من المهم ضمن مجتمع الشتات أن نفهم أن قضاء بضع سنوات في الدراسة يؤدي بعد التخرج إلى زيادة معرفة الشخص ودخله. ويضيف أنه يجب أن نتوقف عن التفكير حسب أهداف المدى القصير فقط. ففي هذه الحالة “لن تبقى ربات البيوت في دوّامة التدريب العملي التي لا تزيد من مهاراتهن أو تفكيرهن النقدي”. يمكن أن يؤثر دعم أولياء الأمور بشكل غير مباشر على الشباب أيضاً الذين يحتاجون في كثير من الأحيان إلى دعم خاص عندما يكبرون في ثقافتين.

4.4 الثقة والإنصاف

كان أحد المفاهيم التي ظهرت بشكل متكرر في المقابلات والمناقشات هو الثقة. لم يتم تعريف الثقة بدقة في مختلف السياقات، لكنها قد تشير إلى الثقة داخل الشتات أو الثقة بين الشتات والمجتمع الفنلندي أو الثقة بين الشتات والمقيمين المحليين في بلد الخلفية.

الثقة مهمة عندما ينطلق الشتات إلى الصومال والقرن الأفريقي للقيام بأعمال المساعدة على أرض الواقع. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى قد يُنظر إلى الشتات بعين الريبة وانعدام الثقة. ففي بعض الأحيان يكون الأشخاص في الشتات أكثر حظاً مثلاً في إيجاد الوظائف والعلاقات الإنسانية بالمقارنة مع السكان المحليين. كذلك يجلب الشتات معهم سلوكيات وأنماط جديدة من اللباس وقيماً جديدة غير مقبولة في بلاد الخلفية. بالإضافة إلى ذلك، قد يتعرض الشتات إلى توقعات غير واقعية بخصوص الثروة مثلاً. ففي أقصى الحالات، يُنظر في فنلندا إلى أعضاء الشتات الصومالي في الغالب على أنهم خبراء صوماليون، لكنهم غالباً ما يُعتبرون في الصومال كغرباء نوعاً ما. وفي كثير من الحالات يبني ممثلو الشتات الثقة من خلال العلاقات الشخصية والمعرفة الثقافية والدينية.

يجب على المسؤولين والمنظمات مراعاة طرق التعامل مع مختلف الثقافات عند تخطيط التعاون مع الشتات. فبالنسبة لمجتمع الشتات، الذي يسعى إلى التنظيم والمشاركة في التأثير الاجتماعي، تجدر الإشارة إلى أن هناك ممارسات راسخة في أنشطة المنظمات التي يؤثر تطبيقها على فرص المشاركة. فعلى سبيل المثال، يسهل على المسؤولين والسياسيين العثور على الجمعيات والمنظمات المسجلة التي تتبنى سياسة واضحة وهيكل تنظيمي واضح. أما إذا كانت مجموعة الشتات غير منظمة وليس لديها تمثيل أو معلومات اتصال، فلن يُسمع صوتها في النقاش الاجتماعي وصنع القرار. يلعب المجتمع الفنلندي دوراً مهماً في الوصول النشيط إلى شبكات الشتات حتى تتمكن هذه الشبكات من المشاركة في أعمال التنمية في بلد الخلفية.

من المهم أن نتذكر أنه ليس للشتات صوتاً واحداً وأنه يجب أن يكون للجميع فرصة عادلة للتعبير عن آرائهم. غالباً ما كان يظهر في المناقشات أن من الصعب تحديد من سيكون الممثل المناسب للشتات في نهاية المطاف أو ما إذا كان ينبغي البحث عن ممثل أصلاً. وعلى الرغم من عدم التمكن من افتراض وجود صوت واحد موحّد للشتات، فإن من المرجح الاحتياج إلى رأي الشتات في مختلف المناقشات والقرارات الاجتماعية. وفي هذه الحالة غالباً ما يتم تمثيل الشتات بواسطة شبكات الشتات.

شبكة الصومال الفنلندية ليست في الحقيقة شبكة شتات، بل منظمة مظلية للمنظمات الفنلندية العاملة في الصومال والقرن الأفريقي. ومع ذلك، فإن معظم ممثلي المنظمات العضوة هم أعضاء في الشتات. وقد تكرر مفهوم “المنظمة المظلية” تحديداً في المقابلات كثيراً، وأشير إليه بشكل أكثر من كلمة شبكة الشتات مثلاً، حيث وجدنا أن مصطلح المنظمة المظلة مفيد لأنه يجمع ما بين مختلف الناشطين ويدعمهم على قدم المساواة. يمكن القول أنه بدلاً من البحث عن “الهدف المشترك” للشتات، من الممكن العمل في وئام جنباً إلى جنب حتى لو لم يتم التخلص من الخلافات داخل الشتات. ويمكن القول أن المنظمة المظلية تمثل الخبرة متعددة الأصوات – فهي تجمع العناصر الناشطة وفقاً للمبادئ العامة ونماذج العمل دون الحاجة إلى الإجماع في جميع الأمور.

إذا كان لأحد الشتات خطة للتنظيم وإعداد شبكات جديدة، فإن الأفضل النظر إلى إمكانية إنشاء منظمة مظلية واستخدام الأفكار المشتركة كرائد في التخطيط، وعندئذ تصبح ممثلية الشتات أكثر تنوعاً مما لو كان شرط التنظيم هو إيجاد هدف واحد مشترك. ففي مثال شبكة الصومال الفنلندية، حضر في تأسيسها منذ البداية ممثلون عن شتات الصومال وخبراء فنلنديون من خارج الشبكة. كان مما سهل التعاون في حالة الصومال وجود تقليد طويل من العمل في مجال التعاون الإنمائي الثنائي. فعندما تكون ظروف بلد خلفية الشتات مختلفة عن ظروف الصومال، لا يكون من الممكن بالضرورة إنجاز مشاريع مماثلة قد لا تكون مجدية أو معقولة. ولقد وجدنا مثلاً خلال المناقشات أن العراق يتصف بثروة كبيرة جداً، إلا أن هذه الثروة غير موزعة بشكل متساو، وأن الناس محبطون من الظلم والفساد وانتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما يصعب تغييره من خلال التعاون الإنمائي التقليدي أو المساعدات المالية.

تكرر في عديد من المقابلات والمناقشات، في كل من الصومال والبلدان الأخرى، أن ما يجب تصديره إلى بلدان الخلفية هو المعرفة بدلاً من الدعم المالي. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي التخلي عن فكرة أن التنمية تعني دائماً تصدير سلعة أو مهارة إلى بلد الخلفية، إذ أن من الممكن أيضاً دعم التنمية من خلال تبادل المعرفة والخبرات، على سبيل المثال كتشجيع سكان بلد الخلفية على التعبير عن آرائهم وممارسة الأعمال التجارية الدولية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للشتات أن يساعد في زيادة الوعي والتأثير سياسياً في بلد إقامتهم.

5.4 أهداف مستقبلية ودور الشباب

ستكون هناك حاجة متزايدة لإشراك للشباب في أنشطة شبكة الصومال الفنلندية على الرغم من أن الأجيال الأصغر سناً قد وجدت ذلك النشاط. يصف أحد الأشخاص الذي تمت مقابلته والذي شارك في التأسيس: “لا توجد حالياً أعداد كبيرة من الشباب المتحمسين والمهتمين بصدق بالمشاركة. يجب التركيز على الشباب. لقد درست كيف تزيد الطوعية وتدعم التوظيف ووجدت أنه توجد أدلة على أن الطوعية تزيد من الدوافع والمهارات. إن مجرد حصولك على هذه المهارات سيعطي رب العمل سبباً لتثمين ذلك”.

غالباً ما يُستهدف الأطفال المهاجرون بالأنشطة الموجهة للمهاجرين والتعليم الموجه لهم. يشرح الشخص الذي تمت مقابلته كيف استغرق الأمر وقتاً طويلاً ليدرك، كطفل، أن هذا التعامل يخلق فرقاً بينه وبين الأشخاص المولودين في فنلندا وأنه ليس مهاجراً بحكم تعريفه. ومع ذلك غالباً ما يُنظر إلى الهوية الصومالية بشكل إيجابي على الرغم من التحديات. لقد أدى الارتباط بالثقافة الصومالية والرغبة في معرفة المزيد عن خلفيتهم الثقافية الخاصة إلى خفض عتبة المشاركة في شبكة الشتات للشخص الذي تمت مقابلته بالمقارنة مع مشاركته في هوايات وأنشطة أخرى.

صرح أحد أعضاء مجلس الإدارة أن شبكة الصومال الفنلندية هي الآن في سن الخامسة عشرة أي أنها بلغت سن الرشد وفقاً للقانون الصومالي. تمنى الأشخاص الذين جرت مقابلتهم أن تستمر الشبكة الراشدة في نشاطها وأن تنمو، كما تمنى كثير منهم أن يغطي نشاط الشبكة في المستقبل منطقة جغرافية أكبر في الصومال والقرن الأفريقي. فلقد تبيّن أن التعاون الوثيق مع الجهات الفاعلة المحلية في بلد الخلفية هو هدف إيجابي، وأثير تكراراً أن فنلندا والفنلنديين يتمتعون بسمعة طيبة كشريك موثوق في الصومال، وهو ما يسهل من العمل.

وعموماً يسود الاعتقاد بأن النشاط سيتغير بشكل كبير في المستقبل على الرغم من عدم التأكد من طريقة ذلك التغيير. وهنا يبقى السؤال الرئيسي هو كيف يمكن إشراك الشباب. وبالإضافة إلى ذلك، تم النظر في إمكانية تنظيم المزيد من الفعاليات في فنلندا كدعم الشباب المهمشين مثلاً إلى جانب مشاريع التعاون الإنمائي. صرح أحد الأشخاص الذي تمت مقابلته أن أنشطة المنظمات ليست جذابة للشباب على الإطلاق في الوقت الحاضر وأنه يجب إيجاد طرق جديدة للعمل. ومع ذلك، فإن لدى العديد من الشباب الصوماليين المولودين في فنلندا هوية صومالية قوية، ويُعتقد أن بعضهم على الأقل مهتم بالعمل مع شبكات الشتات، لكن ما يثير الاهتمام هو كيف سينعكس تغيير الأجيال والهوية في الشتات على أشكال العمل.

وأخيراً

تم خلال مشروع عملية الحوار جمع توصيات لدعم المشاركة الاجتماعية للشتات في بلد الإقامة الحالي وفيما يتعلق ببلد الخلفية. تبدو التوصيات مدرجة أدناء باختصار ويمكن أن يستفيد منها ممثلو الشتات وشبكات الشتات إضافة إلى المنظمات العاملة مع الشتات والمسؤولين وصانعي القرار وغيرهم من الخبراء.

  1. يجب ضمان المشاركة المبكرة لممثلي الشتات في المشاريع وإجراءات السلطات الرسمية وفي الأبحاث المتعلقة بهم وبلد خلفيتهم. وينطبق هذا على مرحلتي التخطيط والتنفيذ. لا ينبغي النظر إلى مشاركة الشتات كقيمة مضافة، بل كشرط مسبق للعمل. ومع ذلك، ينبغي التمييز بين الخبرة المكتسبة من التجربة والمهارة المهنية. يجب ضمان التمثيل المتساوي للشتات.

 

  1. يجب إيلاء اهتمام خاص لطرق الاتصال واللغة. يعد استخدام الوسائط الاجتماعية أمراً مهماً حيث أنها تصل إلى الكثير من الأشخاص. يجب أن يكون التواصل بلغات مختلفة كمطلب وليس كقيمة مضافة. يجب أن يكون الوصول إلى المعلومات أمراً سهلاً قدر الإمكان باللغات المستخدمة من قبل الشتات (مثلاً ليس فقط من خلال الرابط المتوفر بلغة بلد الإقامة فقط). إن استخدام لغات مختلفة ينشر المعلومات بفعالية ويساعد في الوصول إلى الأشخاص ذوي المكانة الضعيفة بسبب محدودية كفاءتهم اللغوية.

 

  1. من الجدير دعم تنظيم مجتمعات الشتات. تُعتبر المنظمة المظلة على وجه الخصوص بنية جيدة عندما ترغب مجموعات أو جمعيات أصغر في العمل معاً. حتى في حالة عدم حل جميع الخلافات، فإن من الممكن أن تعمل المجموعات المختلفة جنباً إلى جنب. إن مشاركة الأشخاص من خارج الشتات غالباً ما تحسن من فرص التعلم المتبادل والثقة المتبادلة وفهم طرق العمل.